• ×

أ.د. أحمد القاضي

هل خالف المتأخرين من المالكية الإمام مالك في العقيدة؟

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  762
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال: قيل أن كثيرا من المتأخرين من أتباع الإمام مالك خالفوه في العقيدة وسلكوا منهج الاشاعرة في العقيدة هل هذا صحيح؟ وإن كان الأمر كذلك فماذا نقول في الفقهاء الذين ألفوا كتب الفقه المالكي.هل نأخذ عنهم الفقه من كتبهم أم أنهم مخالفون لأهل السنة والجماعة؟ وللعلم ياشيخ أنا من المملكة المغربية والمذهب المعتمد عندنا في المملكة هو المذهب المالكي. أرشدونا جزاكم الله خيرا.

بسم الله الرحمن الرحيم
 لاريب أن كثيرا من المتأخرين، من أتباع المذاهب الثلاثة، المالكية، والشافعية، والحنفية، قد سلكوا مسلكاً مخالفاً لما كان عليه أئمتهم في الاعتقاد، واكتفوا بتقليدهم في الفروع دون الأصول. ومن ذلك متأخرو المالكية، فإنهم رغبوا عن عقيدة مالك، رحمه الله، وابن أبي زيد القيرواني، رحمه الله، الملقب بمالك الصغير، واستنعاضوا عنها بعقيدة الأشعري. وسر ذلك ما نبه عليه المقريزي، رحمه الله، في معرض بيانه لسبب انتشار المذهب الأشعري، فقال : (واتفق مع ذلك توجه أبي عبد الله محمد بن تومرت أحد رجالات المغرب إلى العراق، وأخذ عن أبي حامد الغزاليّ مذهب الأشعريّ، فلما عاد إلى بلاد المغرب وقام في المصامدة يفقههم ويعلمهم، وضع لهم عقيدة لقفها عنه عامّتهم، ثم مات فخلفه بعد موته عبد المؤمن بن عليّ القيسيّ، وتلقب بأمير المؤمنين، وغلب على ممالك المغرب هو وأولاده من بعد مدّة سنين، وتسموا بالموحدين، فلذلك صارت دولة الموحدين ببلاد المغرب تستبيح دماء من خالف عقيدة ابن تومرت، إذ هو عندهم الإمام المعلوم، المهديّ المعصوم، فكم أراقوا بسبب ذلك من دماء خلائق لا يحصيها إلّا الله خالقها سبحانه وتعالى، كما هو معروف في كتب التاريخ، فكان هذا هو السبب في اشتهار مذهب الأشعريّ وانتشاره في أمصار الإسلام)المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (4 / 192)
     ولا حرج في أخذ الفقه من فقهاء الأشاعرة، وحفظ متونهم، واستشراحها، على أصول مذهب مالك، مع التوفر بعد ذلك للتدقيق والتحقيق ومعرفة الراجح بدليله.



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:41 صباحًا الأربعاء 21 ذو القعدة 1440 / 24 يوليو 2019.