• ×

أ.د. أحمد القاضي

ما هي معاني الصفات الخبرية؟

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  3.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال: من المعلوم أن أهل السنة يثبتون لله صفاته ... ويثبتون معانيها ... فما هي معاني الصفات الخبرية ؟؟ كاليد والقدم ؟؟

الجواب:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد :

فإن الله تعالى سمى نفسه بالأسماء الحسنى، ووصف ذاته بصفات الكمال العلى، بلسان عربي مبين، ليحصل بذلك التدبر والتعقل الذي يورث المحبة والتعظيم، كما قال سبحانه : ( إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون ) يوسف:2، وقال : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ) ص: 29

ومن المعلوم أن التعقل، والتدبر، والتذكر لا يحصل إلا بإدراك المعنى ، وإلا لكان ذلك بمنزلة الكلام الأعجمي الذي لا يفهم، فلا يحصل منه أثر .

وصفات ربنا، عز وجل، ذاتية، أو فعلية، أو خبرية، محل للتعقل، ولا يلزم من ذلك إدراك الكيفية، فإن ذلك ممتنع عقلاًً، محرم شرعاً . وتعلق المعنى بالصفة يراد به المعنى المشترك، العام، المطلق، الكلي، الذي يوجد في الأذهان، دون الأعيان، فإذا أضيف إلى الله تخصص، وزال الاشتراك، لأن الله ليس كمثله شيء، وبقي في الأذهان ما يدل على أصل الصفة، وهو ما يقع به التدبر والتذكر والتعقل . فـ(السمع) مثلاً، يدل من حيث المعنى العام المشترك بين الخالق والمخلوق على إدراك الأصوات؛ فإذا أضيف إلى الخالق اختص به، وإذا أضيف إلى المخلوق اختص به؛ فليس سمع كسمع، ولا بصر كبصر، وهكذا .

وكذلك الصفات الخبرية، المسؤول عنها أعلاه، كالوجه، والعينين، واليدين، والقدم، يكون إثباتها بتحقيق المعنى دون الكيفية، فيقال : له وجه حقيقي موصوف بالجلال والإكرام، له سُبُحاتٌ، وبهاءٌ، ونور، يُتلذذ بالنظر إليه، لا يشبه وجوه المخلوقين . والوجه في الأصل مشتق من المواجهة التي تقع بها المقابلة . وفي هذا القدر من العلم المأثور كفاية في إثبات المعنى. وشتان بين هذا الإثبات وبين تحريف معنى الوجه إلى (الذات) أو (الثواب)؛ كما هي طريقة أهل التحريف (المعطلة)، أو اعتقاده صفةً مجهولة لا تنطوي على معنى؛ كما هي طريقة أهل التجهيل (المفوضة) . وشتان أيضاً بين هذا الإثبات المنزِّه، وبين إثبات الكيفية وفق المعهود من المخلوق، كما هي طريقة أهل التمثيل(المشبهة) .

ويقال أيضاً: له يدان حقيقيتان، مبسوطتان بالعطاء والنعم، يخلق بهما، ويقبض، ويطوي، ويبسط. وجاءت النصوص الصحيحة بذكر الكف، واليمين، والأصابع، ونحو ذلك . وكل هذا يدل على إثبات حقيقة اليدين، دون أن يلزم من إثبات المعنى إثبات الكيفية. وفرق بين هذا الإثبات المؤسس على النصوص، وبين تحريف المتكلمين لصفة اليد إلى معنىً مخترع؛ هو (القوة) أو (النعمة) منافٍ للنصوص، أو صمت المجَهِّلين الذي يحيل النصوص إلى طلاسم غير مفهومة، ويسد باب العلم بالله .

ويقال مثل ذلك في سائر الصفات الخبرية . فتعلق المعنى بالصفات المعنوية ضرب، وتعلقه بالصفات الفعلية ضرب، وتعلقه بالصفات الخبرية ضرب ثالث، لكنه في كل حال يتضمن معنىً ثبوتياً لائقاً بجلال الله، تقبله العقول السليمة، والفطر المستقيمة، وإن لم تدرك كنهه، وكيفيته؛ كما قبلته عقول الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وفطرهم ، دون تلجلج أو شغب . فالنصوص (محارات العقول، لا محالات العقول) ، سبحانه وبحمده ، وتبارك اسمه، وتعالى جده، ولا إله غيره .



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:30 مساءً الإثنين 21 ربيع الأول 1441 / 18 نوفمبر 2019.