• ×

أ.د. أحمد القاضي

معنى كلام البغوي في (سبيل الله) و تفسير قوله تعالى: (أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام)

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  683
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال: يقول البغوى فى تفسير قوله تعالى (وأنفقوا فى سبيل الله) أرادوا به الجهاد وكل خير فى سبيل الله ولكن اطلاقه ينصرف الى الجهاد - انتهى كلامه- وانا سمعت من احد العلماء يستدرك على جماعة التبليغ تسميتهم الخروج فى سبيل الله اذ (فى سبيل الله) هو الجهاد فى كتاب الله على حد كلام الشيخ فهل لايسلم له هذا الاستدراك بدليل كلام البغوى.

سؤال أخر: وقال البغوى فى تفسير قوله تعالى (هل ينظرون الا أن يأتيهم الله فى ظلل من الغمام) قال: والأولى فى هذه الاية وفيما شاكلها أن يؤمن الانسان بظاهرها ويكل علمها الى الله تعالى.

فهل معنى قوله (الأولى) عالاولوية والافضلية أم على الالزام والايجاب؟

الجواب:

     عامة  المفسرين، وأهل العلم على أن (سبيل الله) إذا أطلق في كتاب الله اتجه إلى الجهاد، كما في آية مصارف الزكاة وغيرها . وما أحدثته (جماعة التبليغ) من ترتيبات، وهيئات، وتوقيتات، وأسمته (خروجاً في سبيل الله) لا يسلم لهم، ولا يقرون على تسميته، بل هو إلى البدعة أقرب، وإن تضمن صواباً، واجتهاداً، لكن اقتصاد في اتباع خير من اجتهاد في ابتداع . أصلح الله أحوال الجميع .

     وأما قول البغوي رحمه الله : (يؤمن الإنسان بظاهرها، ويكل علمه إلى الله) فمراده الإيمان بما دل عليه اللفظ من معنى لائق بالله، وتفويض كيفيته إلى الله. وقد حكى رحمه الله إثر ذلك مذهب السلف المتقدمين فيها وفي أمثالها، وقولهم: (أمِرُّوها كما جاءت بلا كيف) فإن إمرارها كما جاءت يقتضي إمرارها لفظاً ومعنى. ولا يحتاج إلى نفي الكيفية إلا من يثبت أصل المعنى. وأما من لا يثبت المعنى كأهل التجهيل، المفوضة، فلا يحتاج أن ينفي التكييف أصلاً. ومثله ما ورد عن السلف من الكف عن تفسيره، والسكوت عنه ، فمرادهم إما تفسير الكيفية، أو التحريف بادعاء المعاني المجازية الذي يسمونه تأويلاً. وعليه فإن (الأولى) في كلام البغوي رحمه الله ينبغي أن يحمل على الوجوب. والله أعلم.



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:04 صباحًا الجمعة 25 ربيع الأول 1441 / 22 نوفمبر 2019.