• ×

أ.د. أحمد القاضي

المقارنة بين صفات الخالق والمخلوق

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  1.1K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال: كثيراً ما نقرأ في القرآن كقوله تعالى (( فتبارك الله أحسن الخالقين )) وقوله تعالى (( والله خير الرازقين )) ونقول في دعائنا يا أرحم الراحمين وهكذا ... أنا هنا لدي إشكال في هذه القضية من حيث أنه في مقارنة الخالق بخلقه كأن هناك انقاص للذات الإلهية ... وهكذا كمن يقارن السيف أنه أمضى من العصى هذا على حسب فهمي .. أرجوا منكم إزالة هذا الإشكال الذي لدي لأن مثل هذا سبب لي قلقا وحرجا وإزعاجا كبيرا ... فهل المقارنة هنا يلزم منها التكافؤ وهل تعتبر مثل هذه المقارنة إنقاصا لذات الإله جل وعلا ... أرجوا الإجابة بحجة عقلانية أو لغوية أو ما ترونه مقنعا لأني في حيرة من أمري وجزاكم الله خيرا وأحسن إليكم

الجواب:

   الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد: فلا إشكال في الأمر، والحمد لله. وذلك أن الله تعالى له (المثل الأعلى) كما قال : (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى)  [النحل/60]، وقال : (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[الروم/27] فالاشتراك إنما هو في المعنى العام، الكلي، المطلق، الذي يكون في الأذهان، ولا يكون في الأعيان. فثمَّ (قدر مشترك) هو أصل المعنى، لا بد منه لحصول العلم بالله،ومعرفة الخطاب، لكن هذا الاشتراك يقع في الذهن، وحين يضاف يتخصص، ويزول الاشتراك. فالسمع مثلاً، مشترك بين الخالق والمخلوق، من حيث هو: إدراك الأصوات، والبصر، أيضاً، مشترك بين الخالق والمخلوق، من حيث هو :إدراك المبصرات. لكن حين يضاف، فيقال : سمع الله، وبصر الله، يختص به، ويزول الاشتراك، لأن له سبحانه من السمع والبصر، المثل الأعلى، أي غاية ما يكون، فيسمع، ويبصر، دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، بخلاف سمع الآدميين، وبصرهم، فإنهما محدودان. فكذلك القول في سائر الصفات؛ كالرحمة، والرزق. وأما الخلق المذكور في الآية، فليس المراد به الإنشاء من العدم، فذلك لا يكون إلا لله، وإنما المراد به التشكيل، والتصوير، الذي يقع جنسه، وأصل معناه، للآدميين، ولله منه المثل الأعلى. والله أعلم.



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:12 صباحًا الجمعة 18 ربيع الأول 1441 / 15 نوفمبر 2019.