• ×

أ.د. أحمد القاضي

أحداث غزة

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  1.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد :

     أفاق المسلمون، في غزة، ضحى يوم السبت الأخير من عام 1429، على قصف الطائرات الإسرائيلية المعربدة في سماء القطاع، لتقصف مئات الأهداف الأمنية ، والمؤسسات الاجتماعية، والإدارية، التابعة لحكومة حماس وما اتصل بها من مرافق مدنية، سقط على إثرها آلاف الضحايا، ما بين قتيل وجريح، في مجزرة رهيبة، أمام سمع العالم وبصره، ولا يزال العدوان مستمراً، والعدو ينذر بالمزيد !

وأمام هذا الحدث الرهيب نسجل الوقفات التالية :
       أولاً : (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ) [المائدة/82] : إن هذا العدوان ليؤكد هذه الحقيقة القرآنية، التي لقنها الله تعالى عباده المؤمنين؛ ليعُوها، ويعملوا بمقتضاها، فلا يتسلل إلى نفوسهم شك أن عدوهم حاقد لا تنفع معه المداراة، والمصانعة، و(التطبيع) . إن قلوب (يهود) تنضح بالعداوة للمؤمنين، منذ أن بعث الله محمداً بالهدى ودين الحق. وقد عبر عنها أحد شياطينهم السالفين؛ حيي بن أخطب، حين قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بين السيف والنطع، بعد أن أخزاه الله، وأفشل سعيه، في غزوة الأحزاب : (والله ما ندمت على عداوتك قط) .
    
       ثانياً : الوهن الذي أصاب الأمة الإسلامية : فهم يرون إخوانهم في الدين، والنسب، واللسان، والتاريخ، والجغرافيا، وكل شيء! يذبحون ذبح الشياه، فلا يحركون ساكناً، ولا يحقون حقاً، ولا يبطلون باطلاً. فأما الحكومات فقد نجح العدو في تفريقها، وزرع بذور الشقاق بينها، وكبَّلها بالقوانين الدولية التي يفصِّلها على مقاسه، ويستدعيها حسب حاجته، ويقصيها إذا عارضت مصالحه. وصدق عليها ما رواه ثَوْبَانَ، رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا) فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: (بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ. وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ) فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: (حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ) رواه أحمد، وأبو داود. حتى قال قائد شرطة (جنين) في مجزرة سابقة مخاطباً العرب: لو سمع أبو جهل بصراخنا، لأغاثنا، حميةً، ومروءة، فكيف بإخوة الدين والدم !
     وأما الشعوب، فلا تملك إلا البكاء، والاسترجاع، وتسيير المظاهرات الصاخبة، وإحراق الأعلام والدمى، التي لا تسمن ولا تغني من جوع. ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

       ثالثاً : ( بعضهم أولياء بعض) : صمت عالمي عند صنَّاع القرار الغربيين، وانحياز إلى جانب إسرائيل! يعجز مجلس الأمن أن يتمخض عن إدانة واضحة للإرهاب اليهودي، ويوزع العبء بين طرفين غير متكافئين، في ورع بارد، واستخفاف بالضحية. لقد عودنا الإعلام الغربي أن يملأ الدنيا ضجيجاً عند حصول أدنى حدث إرهابي ينسب إلى أطراف إسلامية، كما وقع أخيراً في بومباي، فلم الكيل بمكيالين؟ لقد بلغت الصفاقة بوزيرة الخارجية الأمريكية المنصرفة، كونداليزا رايس، أن تقول:  (إننا ندررك أن العرب تعرضوا لقدر من الإهانة والإذلال، على يد الحكومة الأمريكية) فهل نحن ندرك، أم أننا لا نريد أن ندرك؟!

       رابعاً : (إنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ) كما قال ذلك مؤمنهم، عبد الله بن سلام،رضي الله عنه. هم أهل الغدر، والخيانة، ونقض العهود. وذلك يستدعي كامل اليقظة، والوعي، والحنكة السياسية، وحسن التقدير للموقف. لقد استدرج اليهود حكومة حماس إلى الفخ، وأوهموها بنوع من الأمن، ففتحوا المعابر، وسمحوا بدخول المساعدات، وأدلوا بتصريحات مطمئنة، فابتلع المسلمون الطُّعم، وأقاموا حفلات تخريج الضباط، لترشقهم القذائف، وتفني شبابهم .
     وقبل ذلك، أفلح اليهود في شق عصا الوحدة الفلسطينية، وألبُّوا كل فريق على الآخر، وعززوا الحسابات الحزبية لدى مختلف الفرقاء، ليتصدع الصف، ويتشاغل القوم في تصفية بعضهم بعضاً.
 
       خامساً : (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها) : إن قيام دولة إسرائيل قدر رباني، وحكة بالغة،(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [يونس/99] (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) [هود/118] (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ) [الأنعام/112] . جرت سنة الله بالابتلاء : (ولَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) [محمد/4]، وعلَّق الله تغيير الأحوال بتغيير ما في الأنفس :(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد/11]. ولمَّا تعجب بعض المؤمنين، إثر غزوة أحد، من إدالة عدوهم عليهم، قال تعالى : (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران/165]. فلن يصلح حال المسلمين حتى يصلحوا أنفسهم، ويراجعوا دينهم، وينصروا ربهم ، كما قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد/7]
     إن القضاء على يهود لن يتم عبر القنوات الدولية،ولن تحركه الشعارات العلمانية، إن الفاتحين الجدد، الذين يشرفون بتحرير فلسطين، واستئصال يهود، عباد مسلمون، ينطق الله لهم الحجر، والشجر، ليخاطبهم بالوصف الذي شرفهم الله به؛ الإسلام، والعبودية، لا القومية، ولا الانسانية، ولا الشرعية الدولية؛ فعن أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَر، وَالشَّجَر،ِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَر: يَا مُسْلِمُ! يَا عَبْدَ اللَّهِ! هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ. إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ) رواه مسلم


التعليقات ( 0 )