بسم الله الرحمن الرحيم
قد بين الله تعالى لنا الطريق الذي يحصل به جمع الشمل، بقوله تعالى : (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) [الشورى/13]. فأمرنا بأمرين :
أحدهما : إقامة الدين: وذلك بإظهار شرائعه، ورسومه الظاهرة، والدعوة إليه، عقيدة وشريعة، وسلوكاً.
والثاني: ترك التفرق والخلاف، وأسبابهم، من البغي والعدوان، وهجر شيء من الدين.
ولما علم الله من حال عباده أنهم يقعون في الاختلاف، بحكم طبيعتهم، وقصورهم، وتقصيرهم، بين لهم الطريق الذي يحصل به الائتلاف، ورأب الصدع، وهو الرجوع إلى الأصل الأصيل، والرد إلى الله ورسوله عند الاختلاف، واطراح الآراء المحدثة، والأقوال المبتدعة، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [النساء/59]. ولو تمسك المسلمون بهذه المباديء العظام، لاستقامت أمورهم، ولما تمكن عدوهم من التحريش بينهم. نسأل الله أن يصلح حالنا، ويجمع كلمتنا على طاعته، ومحبته.
ويمكن للمجامع الفهية، والمرجعيات الشرعية، أن تعمق هذه المعاني في نفوس المسلمين، وتنشر منهجية صحيحة في التعاطي مع أسباب الخلاف، فيحصل خير كثير، ويندفع شر كثير. والله الموفق. |