(فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد :
فقد جاءت هذه الحالة الاجتماعية، نتيجة طبيعية، وسنة كونية، لوقع العقيدة في مجتمع وُوجه كفاحاً بدعوة الأنبياء، فشقته نصفين، وأحالته إلى فريقين : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ) [النمل : 45].
ولا عجب، فالحق ثقيل، وفارق، وفيصل. فما من نبي بعثه الله إلا وشرح له صدور من سبقت لهم من الله الحسنى، فآمنوا به، واتبعوه، وضيَّق صدور طائفةٍ أخرى، فكذبوه، وعادوه. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) [الصف: 14]، وقال تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا) [الفرقان : 31]
تتمة المقال...