|
......... وكَانَ فِي أَثْنَاءِ دَوْلَتِهِمْ، يَخَافُ السَّاكِنُ بِمِصْرَ، أَنْ يَرْوِيَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَيُقْتَلُ، كَمَا حَكَى ذَلِكَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الْحَبَّالُ، صَاحِبُ عَبْدِ الْغَنِيّ بْنِ سَعِيدٍ, وَامْتَنَعَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ، خَوْفًا أَنْ يَقْتُلُوهُ, وَكَانُوا يُنَادُونَ بَيْنَ الْقَصْرَيْنِ: مَنْ لَعَنَ وَسَبَّ, فَلَهُ دِينَارٌ وَإِرْدَبٌّ. وَكَانَ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ، عِدَّةُ مَقَاصِيرَ، يُلْعَنُ فِيهَا الصَّحَابَةُ; بَلْ يُقْطِعُهُمْ فِيهَا بِالْكُفْرِ الصَّرِيحِ, وَكَانَ لَهُمْ مَدْرَسَةٌ بِقُرْبِ"الْمَشْهَدِ" الَّذِي بَنَوْهُ، وَنَسَبُوهُ إلَى الْحُسَيْنِ، وَلَيْسَ فِيهِ الْحُسَيْنُ, وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ، بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَكَانُوا لَا يُدَرِّسُونَ فِي مَدْرَسَتِهِمْ عُلُومَ الْمُسْلِمِينَ; بَلْ الْمَنْطِقَ, وَالطَّبِيعَةَ, وَالْإِلَهِيَّ, وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ مَقَالَاتِ الْفَلَاسِفَةِ. وَبَنَوْا أَرْصَادًا عَلَى الْجِبَالِ، وَغَيْرِ الْجِبَالِ, يَرْصُدُونَ فِيهَا الْكَوَاكِبَ, يَعْبُدُونَهَا, وَيُسَبِّحُونَهَا, وَيَسْتَنْزِلُونَ رُوحَانِيَّاتِهَا، الَّتِي هِيَ شَيَاطِينُ تَتَنَزَّلُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الْكُفَّارِ, كَشَيَاطِينِ الْأَصْنَامِ, وَنَحْوِ ذَلِكَ. . .....
|